محمد راغب الطباخ الحلبي
528
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
هي الدنيا فكن يا صاح منها * على حذر فحسبك ما تلاقي حذار حذار لا تركن إليها * فشيمتها الخديعة بالنفاق فدعها والسلام عليها إني * رأيت رفاقها بئس الرفاق ( هكذا ) فهل للمرء فيها غير ثوب * ولقمة جائع وشراب ساق فقل للجاهل المغرور مهلا * ستشرب مشربا مر المذاق وتندب حين لا يجديك ندب * وتصبح بعد عزك بالوثاق ألا يا مالك الأموال رفقا * فإنك ميت والمال باقي تأن أيها الجاني تأن * فما لك دون رزقك من تراق فخير الناس في الدنيا سرور * كثير الخير محمود السباق وأفضل سيرة إن رمت تلقى * كتاب اللّه أفضل ما تلاقي مضى ذكر الملوك فأين كسرى * وقيصر أين هارون العراق وأين من ابتنى « 1 » الهرمان قدما * وأضرم نار حادثة السباق مضوا كل فلم يبق سوى من * تفرد بالبقاء بلا شقاق وأضحوا بعدما كانوا ملوكا * عبيدا يرتجو ( هكذا ) فضل العتاق فما يا صاح في الدنيا صديق * صدوق صدقه عقد النطاق يريك الود إن أبذلت مالا * ويلوي كشحه وقت النفاق فلا تأمن لغير اللّه طرا * ولو آلوا لودك بالطلاق فعش فردا وثق بالناس شرا * وحاذر في اصطباحك واغتباق وقال من طريق الحماسة والفخر : سواي جزوع من أقل المصائب * فيهوى دنيّ العيش بين المضارب وإني لا أخشى زماني وصرفه * ولا أبتغي إلا قراع الكتائب لي الهمة العليا إلى الغاية التي * أنال بها في المجد أعلى المراتب لقد أدّبتني يقظة الرأي والحجا * كما أدّبت غيري ضروب التجارب
--> ( 1 ) في الأصل : بنى .